النويري
87
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقام روح بن زنباع الجذامي فقال : أيّها الناس ، إنكم تذكرون عبد اللَّه بن عمر وصحبته وقدمه في الإسلام ، وهو كما تذكرون ، ولكنه ضعيف ، وليس بصاحب أمّة محمد الضعيف ، وتذكرون ابن الزبير وهو كما تذكرون ، إنه ابن حوارىّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وأمّه ذات النّطاقين ، ولكنه منافق قد خلع خليفتين : يزيد ، وابنه معاوية ، وسفك الدماء ، وشقّ عصا المسلمين ، وليس المنافق بصاحب أمّة بمحمد وأما مروان بن الحكم فو اللَّه ما كان في الإسلام صدع إلا كان ممن يشعبه ، وهو الذي قاتل [ عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان يوم الدار ، والذي قاتل ] « 1 » علىّ بن أبي طالب يوم الجمل ، وإنّا نرى للنّاس أن يبايعوا الكبير ، ويستشبّوا « 2 » الصغير - يعنى بالكبير مروان ، وبالصغير خالد بن يزيد . فأجمع رأيهم على البيعة لمروان ، ثم لخالد ابن يزيد ، ثم لعمرو بن سعيد بن العاص من بعد خالد ، على أنّ إمرة دمشق لعمرو ، وإمرة حمص لخالد . فدعا حسّان خالدا ، فقال : يا بن أختي ؛ إنّ الناس قد أبوك لحداثة سنّك ، وإني واللَّه ما أريد الأمر إلَّا لك ولأهل بيتك ، وما أبايع مروان إلا نظرا لكم . فقال خالد : بل عجّزت عنا . فقال : واللَّه ما أنا عجزت « 3 » ، ولكن الرأي لك ما رأيت .
--> « 1 » من الطبري . « 2 » في الكامل : ويستشيروا . « 3 » في الطبري : لا ، واللَّه ما عجزت عنك .